التسول والتشرد يؤرقان ساكنة عمالة أنفا.. والجريدة تدق ناقوس الخطر

الكلمة بريسمنذ 46 دقيقةآخر تحديث :
التسول والتشرد يؤرقان ساكنة عمالة أنفا.. والجريدة تدق ناقوس الخطر

بقلم أبو سفيان الكابوس

أصبحت ظاهرتا التسول والتشرد تثيران انشغالاً متزايداً لدى عدد من سكان عمالة أنفا بالدار البيضاء، في ظل مشاهد تتكرر بشكل شبه يومي بعدد من الشوارع والأزقة والتقاطعات الطرقية، خاصة بالقرب من إشارات المرور والمناطق التي تعرف حركة مكثفة للسيارات والمارة.

وتبرز ضمن هذه المشاهد حالات لأطفال يوجدون في وضعية شارع، يقفون عند إشارات المرور ويتنقلون بين السيارات لطلب المال من أصحابها، في ظروف تثير تساؤلات حول أوضاعهم الأسرية والاجتماعية، وحول الجهات التي تتولى رصد هذه الحالات والتدخل لحمايتهم.

ولا تقتصر الظاهرة على الأطفال، إذ تعرف بعض الفضاءات العمومية حضور أشخاص يعيشون في وضعيات اجتماعية صعبة، من بينهم من يبدو في حالة غير طبيعية أو يحتاج إلى مواكبة اجتماعية، فيما تستمر بعض هذه الحالات في الظهور خلال ساعات النهار والليل.

والأكثر إثارة للقلق، حسب ما عاينته الجريدة ميدانياً، هو أن بعض المتسولين لا يكتفون بطلب المال، بل قد تصدر عنهم سلوكات مسيئة تجاه بعض مستعملي الطريق، وقد عاينت الجريدة حالات يتم فيها توجيه ألفاظ نابية وعبارات حاطة بالكرامة إلى نساء كن يقُدن سياراتهن بمفردهن، خاصة عندما لا يستجبن لطلبات المال.

وتطرح هذه السلوكات، إن استمرت، إشكالية تتجاوز مجرد ظاهرة التسول، لتصل إلى مسألة احترام الأشخاص وسلامتهم داخل الفضاء العمومي، خصوصاً النساء اللواتي يجدن أنفسهن في بعض الحالات أمام مواقف مزعجة أو مخيفة عند التوقف في إشارات المرور.

كما أن وجود الأطفال بين السيارات يشكل بدوره خطراً حقيقياً على حياتهم، بالنظر إلى احتمال تعرضهم لحوادث السير، فضلاً عن مخاطر الاستغلال أو الانحراف أو الانقطاع عن الدراسة.

ومن هنا، تدق الجريدة ناقوس الخطر بشأن تنامي هذه الظواهر في عدد من مناطق عمالة أنفا، وتدعو إلى التعامل معها بمقاربة اجتماعية وإنسانية وأمنية متوازنة، تعطي الأولوية لحماية الأطفال والأشخاص في وضعية هشاشة، وفي الوقت نفسه تحمي المواطنين ومستعملي الطريق من السلوكات المسيئة.

وفي هذا السياق، يطرح سكان عمالة أنفا سؤالاً مشروعاً حول مدى حضور الوحدات المتنقلة للمساعدة الاجتماعية ميدانياً، ودورها في رصد الأشخاص الموجودين في وضعية هشاشة، والتدخل لفائدتهم وتوجيههم نحو المؤسسات والخدمات المختصة.

فهل تقوم هذه الوحدات بجولات ميدانية منتظمة بمختلف مناطق عمالة أنفا؟ وهل يتم رصد الأطفال الذين يتخذون من إشارات المرور فضاءً للتسول، والتحقق من أوضاعهم الأسرية والاجتماعية، والعمل على حمايتهم من مخاطر الشارع؟.

إن معالجة الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على إبعاد الحالات من مكان إلى آخر، وإنما تتطلب تشخيصاً حقيقياً لأسبابها، ومواكبة اجتماعية للأشخاص المعنيين، وحماية خاصة للأطفال، إلى جانب التعامل مع أي سلوك يتضمن إساءة أو مضايقة أو تهديداً لسلامة المواطنين.

وتنتظر ساكنة عمالة أنفا، اليوم، حضوراً ميدانياً أكثر انتظاماً للوحدات المتنقلة للمساعدة الاجتماعية، وتنسيقاً أكبر بين مختلف المتدخلين، حتى لا تتحول بعض الشوارع والتقاطعات إلى فضاءات مفتوحة للتسول والتشرد والمضايقات.

الجريدة تدق ناقوس الخطر، ليس ضد الأشخاص في وضعية هشاشة، وإنما من أجل حماية كرامتهم، وحماية الأطفال، وضمان حق جميع المواطنين في استعمال الفضاء العمومي في ظروف آمنة ومحترمة.

ويبقى السؤال مطروحاً: متى تتحرك الوحدات المتنقلة للمساعدة الاجتماعية بشكل أكثر حضوراً وانتظاماً بتراب عمالة أنفا لمعالجة هذه الظاهرة قبل أن تتفاقم أكثر؟

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    عاجل