البلاستيك يستنزف المغرب.. خسائر سنوية تناهز 12 مليار درهم

الكلمة بريسمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
البلاستيك يستنزف المغرب.. خسائر سنوية تناهز 12 مليار درهم

حمودة ويدير
تشكل النفايات البلاستيكية تحدياً بيئياً واقتصادياً متزايداً في المغرب، في ظل استمرار تداعياتها على السواحل والأنظمة البيئية البحرية، وما يترتب عنها من خسائر مالية مهمة.
وتشير معطيات حديثة إلى أن الأضرار التي يسببها التلوث البلاستيكي للأنظمة البيئية البحرية على طول الساحل المتوسطي للمغرب تقدر بنحو 1.2 مليار دولار سنوياً، أي ما يقارب 12 مليار درهم، وهو رقم يعادل حوالي 0.8 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.
ويُنتج المغرب سنوياً حوالي 422 ألف طن من النفايات البلاستيكية، فيما يتم تدبير نحو 250 ألف طن منها بطريقة غير سليمة، بينما تصل قرابة 75 ألف طن إلى البحر، ما يزيد من الضغط على المنظومات البحرية والساحلية.
وتبرز المعطيات أيضاً تفاوتاً كبيراً في جمع النفايات بين المدن والمناطق القروية، حيث بلغت نسبة التغطية في المناطق الحضرية مستويات مرتفعة، مقابل ضعف كبير في المناطق القروية، الأمر الذي يساهم في تفاقم ظاهرة انتشار النفايات البلاستيكية وتسربها إلى الأوساط الطبيعية.
كما لا تزال منظومة إعادة التدوير تواجه تحديات مرتبطة بالبنية التحتية، إذ لم تدخل جميع مراكز الفرز المبرمجة حيز التشغيل، ما يحد من قدرة البلاد على تثمين النفايات وتقليص حجم البلاستيك الذي ينتهي في الطبيعة.
ولا تقتصر تكلفة الظاهرة على الجانب البيئي، بل تمتد إلى قطاعات مرتبطة بالسواحل، من بينها الصيد البحري والسياحة، فضلاً عن تأثيراتها المحتملة على الصحة العامة وسبل عيش عدد من السكان في المناطق الساحلية.
وتحذر التقديرات من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تراكم أضرار كبيرة على النظم البيئية في البحر الأبيض المتوسط خلال السنوات المقبلة، ما يجعل تحسين جمع النفايات، وتطوير إعادة التدوير، وتشديد مسؤولية المنتجين عن العبوات البلاستيكية، من بين أبرز الإجراءات المطروحة للحد من هذه الظاهرة.
ويبقى التحدي الأساسي أمام المغرب هو الانتقال من تدبير النفايات بعد إنتاجها إلى سياسة أكثر شمولاً تقوم على تقليص استعمال البلاستيك من المصدر، وتشجيع إعادة الاستخدام والتدوير، وتحميل مختلف المتدخلين مسؤولياتهم البيئية.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    عاجل