أغلقوا أبواب الملعب ففتحت أمريكا سماءها.. “درون” تكشف تدريبات الجزائر ورسالة حازمة: هنا السيادة للقانون الأمريكي

الكلمة بريسمنذ ساعتينآخر تحديث :
أغلقوا أبواب الملعب ففتحت أمريكا سماءها.. “درون” تكشف تدريبات الجزائر ورسالة حازمة: هنا السيادة للقانون الأمريكي

حمودة ويدير
في واقعة لافتة خلال المعسكر الإعدادي للمنتخب الجزائري بالولايات المتحدة الأمريكية، اصطدمت محاولات فرض السرية على التداريب بواقع مختلف تماماً عما اعتاده البعض خارج الأراضي الأمريكية. فبعد منع الصحفيين من دخول ملعب التداريب ومنع تصوير اللاعبين والحصة التدريبية، بدا وكأن الطاقم التقني نجح في إحكام السيطرة على المشهد، غير أن المفاجأة جاءت من السماء.
وسائل إعلام أمريكية تمكنت من تصوير الحصة التدريبية بواسطة طائرة بدون طيار، لتنقل تفاصيل التداريب دون الحاجة إلى عبور أبواب الملعب أو الحصول على إذن من أي طرف. مشهد أربك مسؤولي المنتخب ودفع بعض أعضاء البعثة إلى الاستفسار عن كيفية التعامل مع الوضع.
غير أن الرسالة التي تلقاها الطاقم كانت واضحة وحاسمة: الولايات المتحدة دولة ذات سيادة، وقوانينها هي المرجع الوحيد فوق أراضيها. ومن يحل ضيفاً على البلاد، سواء كان منتخباً أو مسؤولاً أو مؤسسة، عليه أن يتأقلم مع القواعد المعمول بها، لا أن يتوقع من الدولة المضيفة أن تتكيف مع رغباته أو أساليبه الخاصة.
وفي هذا السياق، تشير العديد من القراءات إلى أن السلطات الأمريكية لا تتسامح مع أي محاولة لفرض منطق أجنبي فوق قوانينها، إذ تعتبر احترام السيادة الوطنية جزءاً أساسياً من ثقافتها السياسية والقانونية. لذلك كان الموقف واضحاً: لا مجال لإثارة أي توتر أو افتعال مشاكل بسبب ممارسة إعلامية تتم في إطار ما يسمح به القانون الأمريكي.
والمفارقة التي أثارت انتباه المتابعين أن بعض وسائل الإعلام الجزائرية سبق أن أثارت خلال منافسات كأس إفريقيا بالمغرب جدلاً واسعاً بعدما وجهت عدساتها نحو حاويات النفايات وبعض المشاهد الهامشية في الشوارع والأزقة، بدلاً من التركيز على المنافسات الرياضية وأجواء البطولة. أما في الولايات المتحدة، فقد انصب الاهتمام الإعلامي على المنتخب نفسه وتداريبه واستعداداته، باعتبارها المادة الأساسية للخبر الرياضي.
حادثة “الدرون” لم تكن مجرد واقعة عابرة، بل تحولت إلى رسالة سياسية وإعلامية غير مباشرة مفادها أن أمريكا لا تسمح للغرباء بالتصرف فوق أراضيها كما لو كانوا في بلدانهم. فهناك قانون واحد، وسلطة واحدة، وقواعد واحدة تطبق على الجميع دون استثناء.
وهكذا، بينما أُغلقت أبواب الملعب في وجه الصحفيين، بقيت السماء مفتوحة أمام التكنولوجيا والإعلام، لتؤكد أن من يدخل الولايات المتحدة عليه أولاً أن يفهم قاعدة بسيطة: هنا تُحترم السيادة الأمريكية قبل كل شيء.
بقلم حمودة ويدير

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    عاجل