الدار البيضاء تحت هدير الدراجات النارية القوية.. متعة الاستعراض تتحول إلى مصدر إزعاج ورعب للساكنة

الكلمة بريسمنذ ساعتينآخر تحديث :
الدار البيضاء تحت هدير الدراجات النارية القوية.. متعة الاستعراض تتحول إلى مصدر إزعاج ورعب للساكنة

عبد المجيد رشيدي
لم تعد أصوات بعض الدراجات النارية ذات المحركات القوية، التي تجوب شوارع وأحياء مدينة الدار البيضاء، مجرد ضجيج عابر، بل تحولت إلى مصدر قلق حقيقي لدى عدد من السكان، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بدراجات تصدر هديراً مرتفعاً يخترق جدران المنازل ويبدد الهدوء، حتى في الساعات المتأخرة من الليل، حين تكون الأسر قد أخلدت إلى النوم.
وفي عدد من الأزقة والشوارع، يجد السكان أنفسهم أمام مشاهد متكررة لدراجات نارية كبيرة تشق طريقها بسرعة، مصحوبة بأصوات قوية ومزعجة، تجعل المارة ينتبهون بشكل مفاجئ، وتثير الخوف في نفوس الأطفال، فيما تتحول لحظات الراحة داخل البيوت إلى حالة من الانزعاج والتوتر، بسبب الضجيج الذي لا يراعي خصوصية الأحياء السكنية ولا حق المواطنين في الهدوء والسكينة.
وتزداد حدة هذا الإزعاج عندما يختار بعض سائقي هذه الدراجات منتصف الليل أو الساعات الأولى من الصباح للتجول والاستعراض، في وقت يكون فيه أغلب السكان نائمين. حينها، قد يتحول صوت محرك مرتفع إلى مصدر فزع حقيقي، يوقظ الأطفال من نومهم ويقلق راحة المرضى، ويضاعف معاناة الأسر التي تضم نساء حوامل أو أشخاصاً يحتاجون إلى الهدوء والراحة.
ولا يتعلق الأمر برفض الدراجات النارية الكبيرة أو الانتقاص من هواية قيادتها، فاستعمال هذه الوسائل يظل حقاً مشروعاً متى تم في إطار احترام القانون وقواعد السلامة المرورية. لكن الإشكال يبدأ عندما يتحول الشارع العام إلى فضاء للاستعراض وإطلاق أصوات المحركات المرتفعة، دون مراعاة لراحة الآخرين أو لما قد يترتب عن بعض السلوكات من مخاطر على مستعملي الطريق.
فالفضاء الحضري ليس حلبة للسباق، والأحياء السكنية ليست مساراً مفتوحاً لاستعراض قوة المحركات. كما أن حرية الاستمتاع بالدراجات النارية لا ينبغي أن تكون على حساب راحة مئات الأسر، أو أن تتحول إلى سبب في بث الخوف بين المارة والسكان، خصوصاً في الشوارع الضيقة والأزقة التي يتضاعف فيها صدى الأصوات المرتفعة.
وأمام هذه الوضعية، تبرز الحاجة إلى تدخل الجهات المختصة، وفي مقدمتها المصالح الأمنية والسلطات المحلية، من أجل تكثيف المراقبة على الدراجات النارية التي تحدث ضجيجاً مفرطاً، والتحقق من مدى مطابقة تجهيزاتها للقوانين الجاري بها العمل، والتصدي للسياقات الاستعراضية والسلوكيات الخطرة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين.
كما أن الحد من هذه الظاهرة يقتضي تعزيز المراقبة خلال الفترات الليلية، خاصة بالمناطق السكنية التي تتكرر فيها شكاوى المواطنين، والتعامل بجدية مع التبليغات المرتبطة بالإزعاج والقيادة المتهورة، بما يضمن تطبيق القانون وحماية السلامة العامة.
إن ساكنة الدار البيضاء، وهي تعيش على إيقاع الحركة اليومية والازدحام وضغوط الحياة الحضرية، ليست في حاجة إلى مزيد من مصادر الإزعاج داخل أحيائها. فمن حق المواطن أن ينعم بالهدوء داخل منزله، ومن حق الطفل أن ينام دون أن يفزعه هدير محرك، ومن حق المرأة الحامل والمريض وكبار السن أن يجدوا في بيوتهم فضاء للراحة والطمأنينة.
إن الرسالة واضحة: لا أحد يعارض هواية قيادة الدراجات النارية، لكن لا يجوز أن تتحول هذه الهواية إلى مصدر إزعاج جماعي أو تهديد لسلامة المواطنين. ويبقى تدخل الجهات المختصة ضرورياً لإعادة الانضباط إلى الشوارع والأزقة، وترسيخ ثقافة احترام القانون، حتى لا يصبح الهدوء في الأحياء السكنية امتيازاً نادراً، بل حقاً مكفولاً للجميع.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    عاجل