حمودة ويدير
تحولت مواعيد طلب تأشيرة «شنغن» بالنسبة إلى عدد من الراغبين في السفر إلى ما يشبه سباقاً مع الزمن، في ظل صعوبة العثور على موعد متاح، وطول فترات الانتظار، وما يرافق ذلك من ارتباك وتماطل، الأمر الذي فتح الباب أمام نشاط وسطاء وسماسرة يستغلون حاجة المواطنين لتحقيق أرباح غير مشروعة.
فبينما يفترض أن يتم حجز الموعد عبر القنوات المعتمدة ووفق الإجراءات المحددة، يجد بعض طالبي التأشيرة أنفسهم مضطرين إلى البحث عن حلول بديلة، خصوصاً عندما تكون المواعيد محدودة أو تختفي بسرعة، وهو ما تستغله حسابات وصفحات غير رسمية تعرض ما تسميه «مواعيد مضمونة» مقابل مبالغ مالية.
وتتخذ السمسرة أشكالاً مختلفة، تبدأ من بيع موعد يفترض أن يكون متاحاً وفق المساطر الرسمية، ولا تنتهي عند طلب مبالغ إضافية بحجة تسريع الملف أو تغيير الموعد أو ضمان نجاح الإجراءات. وفي بعض الحالات، قد يتحول الأمر إلى عملية نصب مكتملة الأركان، بعدما يدفع المواطن المال ثم يكتشف أن الموعد غير موجود أو أن الوسيط اختفى أو بدأ في تقديم أعذار جديدة.
الأكثر إثارة للقلق هو استغلال عنصر الاستعجال. فالراغب في السفر من أجل الدراسة أو العمل أو العلاج أو زيارة أفراد أسرته قد يكون مرتبطاً بتاريخ محدد، ما يجعله أكثر عرضة للضغط والقبول بدفع مبالغ مرتفعة مقابل وعود يصعب التحقق منها.
كما أن بعض طالبي التأشيرة يواجهون حالة من التماطل وطول الانتظار، ما يزيد من حالة التوتر ويدفعهم إلى البحث عن وسطاء يزعمون امتلاكهم طرقاً خاصة للحصول على المواعيد. غير أن أي ادعاء بوجود قدرة على ضمان الحصول على التأشيرة يظل موضع شك، لأن منح التأشيرة يخضع في النهاية لتقييم الجهة القنصلية المختصة ومدى استيفاء صاحب الطلب للشروط المطلوبة.
ولا تتوقف المخاطر عند خسارة الأموال، إذ إن التعامل مع جهات غير رسمية قد يعرض المعطيات الشخصية والوثائق الحساسة للخطر، خاصة عندما يتم إرسال نسخ من جواز السفر أو الصور أو المعلومات البنكية عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي إلى أشخاص مجهولين.
وتطرح هذه الوضعية تساؤلات متزايدة حول ضرورة تعزيز وضوح إجراءات حجز المواعيد، وتسهيل الولوج إليها، والتصدي لكل أشكال السمسرة التي تستغل حاجة المواطنين، مع ضرورة توعية طالبي التأشيرة بعدم الانسياق وراء الإعلانات التي تقدم وعوداً مبالغاً فيها أو تتحدث عن «تأشيرة مضمونة».
وفي انتظار حلول تحد من هذه الممارسات، يبقى المواطن الحلقة الأكثر عرضة للضرر، بين موعد يصعب الحصول عليه، وانتظار قد يطول، ووسطاء يستغلون الوضع لفرض مبالغ مالية، ومحتالين يجدون في حاجة الناس فرصة لتحقيق الربح.
والرسالة الأهم تبقى واضحة: الموعد ليس تأشيرة، والوسيط لا يملك قرار منحها، وأي وعد بالضمان أو التسريع مقابل المال يستدعي الحذر والتحقق قبل تسليم الوثائق أو دفع أي مبالغ.
مواعيد «شنغن».. من خدمة مجانية إلى سوق مفتوحة للسمسرة والاحتيال




















































عذراً التعليقات مغلقة