الكلمة بريس
مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، بدأت دائرة أنفا، باعتبارها إحدى أبرز الدوائر الانتخابية على المستوى الوطني، تعيش على إيقاع حركية سياسية متسارعة، تتسم بظهور أسماء جديدة تطمح إلى ولوج عالم التمثيلية البرلمانية وبين الحق الدستوري المكفول في الترشح، ومتطلبات العمل السياسي والتشريعي، يطفو إلى السطح نقاش واسع حول معايير الكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية العمومية.
في هذا السياق، يلاحظ أن المشهد الانتخابي أصبح يعرف في بعض الحالات بروز شخصيات من خلفيات مهنية وتجارية متنوعة، تقرر خوض غمار التجربة السياسية دون مسار حزبي طويل أو تجربة سابقة في تدبير الشأن العام. وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة البرامج الانتخابية المطروحة، ومدى جاهزية هذه الأسماء لتحمل مسؤولية التشريع والترافع عن قضايا المواطنين داخل المؤسسات المنتخبة.
ولا يتعلق هذا النقاش بأي شكل من الأشكال بتقليل من قيمة المهن الحرة أو الأنشطة التجارية، وعلى رأسها مهن السوق والتجارة التي تشكل جزءاً أساسياً من الدورة الاقتصادية الوطنية، وتحظى بكل التقدير والاحترام. غير أن الإشكال المطروح يرتبط أساساً بمدى توفر المرشح على رؤية سياسية واضحة، وخبرة عملية تؤهله للتفاعل مع ملفات معقدة من قبيل التشغيل، والصحة، والتعليم، والنقل، والتنمية المحلية.
فالعمل السياسي، في جوهره، لا يختزل في صور انتخابية أو حضور موسمي على منصات التواصل الاجتماعي، بل هو مسؤولية مؤسساتية تتطلب تكويناً سياسياً، وقدرة على اتخاذ القرار، ومهارات في التفاوض والترافع، فضلاً عن الإلمام بتحديات التدبير العمومي.
وفي خضم هذا النقاش، يبرز أيضاً دور الأحزاب السياسية في عملية انتقاء وتزكية المرشحين، حيث تطرح تساؤلات حول المعايير المعتمدة في اختيار الأسماء التي ستخوض غمار المنافسة الانتخابية. فبين منطق البحث عن الكفاءات المؤهلة، ومنطق الحسابات الانتخابية الضيقة، تتأرجح اختيارات قد تحدد في نهاية المطاف جودة التمثيلية السياسية.
ومن جهة أخرى، تظل تجربة تدبير مقاطعة أنفا محل متابعة من طرف عدد من المهتمين بالشأن المحلي، باعتبارها تجربة تطرح نموذجاً في الحكامة المحلية وتدبير المرفق العمومي، من خلال ما تم تسجيله من مبادرات ومشاريع مرتبطة بتأهيل الفضاءات العامة وتحسين جودة الخدمات.
غير أن الإشادة بأي تجربة تدبيرية، مهما كانت نتائجها، لا تعني منح الأفضلية المسبقة لأي طرف سياسي، بقدر ما تؤكد أن معيار الحسم النهائي يبقى بيد الناخبين، عبر صناديق الاقتراع، التي تظل الحكم الفعلي في تقييم البرامج والإنجازات.
وفي المحصلة، تبقى المنافسة السياسية حقاً مشروعاً لجميع الفاعلين، لكن وعي الناخب يظل العامل الحاسم في ترجيح كفة من يملك رؤية واضحة وإنجازات ملموسة، بدل الاكتفاء بالشعارات والوعود العامة، في أفق استحقاقات يُنتظر أن تكون حاسمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
من سوق الخضر إلى قبة البرلمان؟ أنفا تفتح نقاش الكفاءة قبل استحقاقات 2026























































عذراً التعليقات مغلقة