حمودة ويدير
عادت ساحة جامع الفنا بمدينة مراكش إلى واجهة النقاش العمومي، بعد تصاعد موجة الانتقادات الموجهة إلى مشروع إعادة تهيئتها وتأهيلها، رغم الميزانية المهمة التي رُصدت له والتي قُدرت بحوالي 160 مليون درهم. وتأتي هذه الانتقادات في وقت تُعد فيه الساحة من أبرز المعالم التراثية والثقافية بالمغرب، والمصنفة ضمن التراث الإنساني اللامادي لدى منظمة اليونسكو.
وأثار الشكل الجديد للساحة استياء عدد من الفاعلين المدنيين والمهتمين بالشأن المحلي، الذين اعتبروا أن نتائج الأشغال لا ترقى إلى مستوى التطلعات، خاصة بعد ظهور مؤشرات تدهور مبكر في بعض أجزاء الأرضية، إلى جانب انتشار بقع وأوساخ بمحيط الفضاءات المخصصة لعربات المأكولات والأنشطة التجارية.
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو توثق الوضع الحالي للساحة، ما أعاد فتح باب التساؤلات حول مدى احترام معايير الجودة في تنفيذ المشروع، ومدى تناسب النتائج المحققة مع حجم الأموال العمومية التي تم استثمارها في هذه العملية.
كما طالت الانتقادات الجانب الجمالي للمشروع، حيث اعتبر عدد من المتابعين أن المواد المستعملة في التبليط والتجهيز تفتقر إلى اللمسة التراثية التي تميز الساحة، ولا تعكس قيمتها التاريخية والثقافية باعتبارها فضاءً حياً يحتضن يومياً عروض الحكواتيين والفنانين الشعبيين ومختلف الأنشطة التقليدية التي تشكل جزءاً من هوية المدينة الحمراء.
ولم يقتصر الجدل على الأرضية فقط، بل شمل كذلك بعض عناصر التجهيز الحضري من مقاعد ومظلات وواجهات محلات، التي رأى منتقدون أنها تفتقد للانسجام البصري والتناسق المطلوب داخل فضاء يحمل رمزية وطنية ودولية خاصة.
وفي ظل استمرار الجدل، تتعالى أصوات مطالبة بفتح تحقيق مستقل وشفاف للوقوف على مختلف الاختلالات المحتملة التي رافقت المشروع، مع تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات اللازمة في حال ثبوت أي تقصير أو إخلال بالمعايير المعتمدة، حفاظاً على مكانة ساحة جامع الفنا باعتبارها إحدى أهم الواجهات السياحية والثقافية للمملكة، ورمزاً من رموز التراث المغربي العريق. :























































عذراً التعليقات مغلقة