حمودة ويدير
تسير مدينة الدار البيضاء في اتجاه تعزيز حضور المساحات الخضراء داخل المجال الحضري، من خلال العمل على استثمار عدد من الفضاءات المهملة والأراضي العارية وتحويلها، حيثما تسمح الوضعية العقارية والتعميرية، إلى حدائق وفضاءات خضراء تستفيد منها الساكنة.
ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية تروم تحسين جودة الحياة داخل العاصمة الاقتصادية، والحد من انتشار النقط السوداء التي تتحول بعض الأراضي الفارغة فيها إلى أماكن لتجميع النفايات ومخلفات البناء، فضلاً عن كونها تشوه المشهد الحضري.
وكانت جماعة الدار البيضاء قد جعلت النهوض بالمساحات الخضراء ضمن أولويات أجندتها، مع التأكيد على أهمية توزيع هذه الفضاءات بشكل منصف بين مختلف الأحياء وتعزيز صيانتها وتدبيرها بشكل مستدام.
وتتجه المدينة كذلك إلى إعادة تأهيل حدائق القرب والمساحات الخضراء الموجودة، إلى جانب إحداث فضاءات جديدة، بما ينسجم مع الحاجة المتزايدة إلى متنفسات داخل الأحياء، خصوصاً في ظل التوسع العمراني وارتفاع درجات الحرارة.
كما أن تحويل الأراضي العارية إلى فضاءات خضراء من شأنه أن يساهم في محاربة مظاهر التلوث والفوضى، ويوفر أماكن للراحة والتنزه وممارسة الرياضة، فضلاً عن تحسين جمالية الأحياء ورفع جاذبيتها.
وتبرز هنا أهمية التنسيق بين الجماعة والسلطات المحلية ومختلف المتدخلين، خاصة في ما يتعلق بتحديد الأراضي القابلة للاستثمار في هذا المجال وتسوية وضعيتها العقارية، حتى لا تبقى مشاريع التشجير والتهيئة رهينة بالإكراهات العقارية والإدارية.
وبذلك، تبدو الدار البيضاء أمام فرصة لإعادة رسم جزء من ملامحها الحضرية: أراضٍ كانت مهملة ومصدر إزعاج للساكنة يمكن أن تتحول إلى حدائق وفضاءات خضراء، لتصبح المدينة أكثر نظافة وجاذبية واستدامة.
وتبقى الرهان الحقيقي هو أن تتحول هذه الرؤية إلى مشاريع ملموسة تشمل مختلف الأحياء، وأن ترافقها صيانة مستمرة وحماية للفضاءات الجديدة حتى لا تعود، مع مرور الوقت، إلى وضعية الإهمال من جديد.






















































عذراً التعليقات مغلقة