المغرب يختبر جيلاً جديداً من الشوارع لمواجهة الحر والفيضانات

الكلمة بريسمنذ 50 دقيقةآخر تحديث :
المغرب يختبر جيلاً جديداً من الشوارع لمواجهة الحر والفيضانات

حمودة ويدير
تتجه عدد من المدن المغربية نحو اعتماد حلول عمرانية أكثر انسجاماً مع التحديات المناخية، من خلال تجربة الأرضيات والتبليطات المسامية والنفاذة للماء، كبديل أو مكمل للسطوح الإسفلتية التقليدية، خصوصاً في المناطق التي تعرف ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة.
وتقوم هذه التقنية على استعمال مواد تسمح بتسرب مياه الأمطار والمياه المعالجة إلى الطبقات السفلية، حيث يمكن للتربة الاحتفاظ بجزء من الرطوبة، قبل أن تعود تدريجياً إلى الهواء عبر عملية التبخر. ومن شأن هذه الآلية أن تساهم في الحد من تراكم الحرارة داخل الفضاءات الحضرية، خاصة خلال فترات موجات الحر.
ولا تقتصر أهمية هذه الأرضيات على الجانب الحراري، إذ يمكن أن تساعد أيضاً في تحسين تصريف مياه الأمطار والتقليل من الضغط على شبكات الصرف، بما يجعلها حلاً يجمع بين التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة والتعامل مع مخاطر التساقطات القوية.
وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة في المدن الكبرى التي تشهد توسعاً عمرانياً متسارعاً وارتفاعاً في المساحات المغطاة بالإسمنت والأسفلت، وهي عوامل ترتبط بظاهرة الجزر الحرارية الحضرية التي تجعل بعض المناطق داخل المدن أكثر سخونة من محيطها.
وفي حال أثبتت التجارب الميدانية فعاليتها من حيث القدرة على تحمل الاستعمال اليومي، وتصريف المياه، وخفض درجات الحرارة، فضلاً عن كلفتها وصيانتها، فقد تفتح هذه الحلول المجال أمام إعادة التفكير في تصميم الشوارع والساحات والأرصفة بالمغرب.
وبذلك، لا يتعلق الأمر بمجرد تغيير في نوعية التبليط، وإنما بتوجه نحو هندسة حضرية تسعى إلى جعل الفضاءات العمومية أكثر قدرة على مواجهة آثار التغيرات المناخية، مع تحسين تدبير مياه الأمطار والحد من تراكم الحرارة داخل المدن.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    عاجل