أبو سفيان الكابوس
في ظرف زمني قياسي ، انتقل ما يعرف بنظام الطيبات ” من نقاش محدود بين متابعي الحميات الغذائية إلى واحد من أكثر المواضيع تداولاً على منصات التواصل الاجتماعي بالمغرب. بين من يقدمه باعتباره عودة إلى الأكل الطبيعي”، ومن يراه موجة رقمية جديدة تُغري بالحلول السريعة، وجد المغاربة أنفسهم أمام ترند صحي واجتماعي واقتصادي في الوقت نفسه.
هذا النظام المرتبط باسم الدكتور الراحل ضياء العوضي، يقوم في جوهره على تقسيم الأطعمة إلى “طيبات ” يُنصح باستهلاكها، و خبائث ” يُدعى إلى تجنبها، وفق تصور غذائي أثار جدلاً واسعاً في عدد من البلدان العربية. وقد عاد بقوة إلى الواجهة الرقمية بعد وفاة العوضي في أبريل 2026، ما جعل مقاطعه وتوصياته تنتشر بشكل واسع عبر “فايسبوك” و”تيك توك ” و”إنستغرام
في المغرب، لم يبق النقاش محصوراً في دائرة الصحة والتغذية”، بل تمدد إلى السوق والاستهلاك اليومي. فقد ربط عدد من المعلقين بين انتشار هذا الترند وبين تراجع الإقبال على بعض المواد، خاصة البيض، بعدما شهدت أسعاره انخفاضاً ملحوظاً في بعض الأسواق. غير أن هذا الربط ظل محل نقاش، إذ ترى قراءات أخرى أن انخفاض الأسعار قد يكون مرتبطاً أيضاً بعوامل الإنتاج والعرض والطلب، وليس فقط بتأثير مواقع التواصل.
قوة هذا الترند تكمن في أنه خاطب قلقاً موجوداً أصلاً لدى فئات واسعة من المواطنين: الخوف من الأمراض الغلاء، جودة الغذاء، والبحث عن نمط عيش أبسط وأقل تكلفة. لذلك وجد نظام الطيبات ” طريقه سريعاً إلى النقاش العمومي، لا باعتباره وصفة غذائية فقط، بل كخطاب يعد بإعادة ترتيب العلاقة مع الأكل والجسد والسوق.
66 لكن الوجه الآخر للموجة يطرح أسئلة جدية. فالتعامل مع الغذاء بمنطق التصنيف الحاد بين طيب ” و” خبيث” قد يدفع بعض المتابعين إلى قرارات غذائية متسرعة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمنع مواد أساسية أو تبني نظام صارم دون
استشارة مختصين. وتؤكد قراءات صحية منشورة أن النظام لا يحظى بإجماع علمي، وأن بعض توصياته تثير تحفظات واضحة لدى المختصين في التغذية.
السوشيال ميديا، كعادتها، منحت الموضوع سرعة انتشار هائلة، لكنها في المقابل اختزلت النقاش في مقاطع قصيرة وشهادات فردية وتعليقات ساخرة. وبين من جرّب فاستفاد ” ومن حذر من الوهم”، ضاعت أحياناً المسافة الضرورية بين التجربة الشخصية والحقيقة العلمية.
ما يكشفه “نظام الطيبات ” اليوم ليس مجرد اهتمام عابر بحمية غذائية، بل حاجة اجتماعية إلى خطاب صحي موثوق، قريب من الناس، وواضحفي لغته. فحين يغيب التأطير العلمي المبسط، تملأ الخوارزميات الفراغ، ويتحول كل ترند إلى مرجع، وكل مقطع قصير إلى “وصفة ” قابلة للتداول.
لذلك، يبقى المطلوب هو التعامل مع هذه الموجة بقدر من الوعي : نعم للأكل الطبيعي والمتوازن، ونعم للتقليل من المواد المصنعة، لكن لا لتحويل الترند إلى بديل عن الطب، ولا لاتخاذ قرارات غذائية صارمة بناءً على منشورات عابرة. فالصحة لا تُدار بالانبهار، بل بالمعرفة والتوازن والاستشارة المتخصصة.





















































عذراً التعليقات مغلقة