ابو سفيان الكابوس
لم تعد الحفر مجرد تفاصيل بسيطة في المشهد الحضري لمدينة الدار البيضاء، بل أصبحت عنوانًا لغضب رسمي ومجتمعي،ففي أعقاب التساقطات المطرية الأخيرة، ظهرت العديد من المناطق في المدينة أمام مشهد غير مسبوق من الطرق المتآكلة، والزفت المتناثر، والبنية التحتية التي انهارت سريعًا تحت أول اختبار جدي لها، هذا الواقع دفع والي الجهة إلى التحرك ميدانيًا، بعيدًا عن التقارير الرسمية، متوجهًا إلى المواقع المتضررة لتفقد الوضع.
الزيارات الميدانية التي شملت مناطق متضررة كشفت عن صورة مقلقة: الحفر تتزايد، مقاطع الطرق أصبحت مشققة، والزفت الذي كان يُعتقد أنه تم تنفيذه وفق معايير صارمة، بدأ يذوب ويتلف بسرعة مدهشة.ط، هذه المشاهد الميدانية تثير العديد من الأسئلة حول جودة الأشغال ومدى التزام المسؤولين بتنفيذ المشاريع وفق المواصفات المتفق عليها، الأمر الذي جعل العديد من المتتبعين يتساءلون: أين كانت لجان المتابعة؟ كيف تمت مراقبة الأشغال؟ وهل تم الالتزام بالمعايير الفنية في تنفيذ هذه المشاريع؟
هذه الأسئلة أصبحت أكثر من مجرد استفسارات إعلامية، بل ضرورة تفرضها المصلحة العامة وحماية المال العام، فكل متر من الزفت المنهار يعني تكاليف إضافية على خزينة الدولة، وكل حفرة مفتوحة تشكل خطرًا مباشرًا على سلامة المواطنين.
اليوم، لم تعد الإصلاحات السريعة كافية، بل أصبحت الحاجة ملحة لإعادة النظر في كيفية تنفيذ المشاريع العمومية، المطلوب هو مقاربة جديدة تُعلي من جودة الإنجاز وتفعل آليات الرقابة والمحاسبة بشكل صارم. المسؤولية يجب أن تُقترن بالمحاسبة، وهو ما يتطلب خطوات جادة لضمان عدم تكرار نفس الأعطاب مع كل موسم مطري.
الدار البيضاء، المدينة الأكبر في المملكة من حيث الكثافة السكانية والنشاط الاقتصادي، بحاجة إلى بنية تحتية تواكب تطلعات سكانها وتلبي احتياجاتهم، أما الحفر التي ملأت الشوارع، فقد أكدت على ضرورة تغيير المنهجيات السابقة في إنجاز الأشغال، وتفعيل المساءلة الصارمة للحد من التهاون الذي يمكن أن يؤدي إلى تدهور هذه البنية.
بذلك، فإن هذه الحفر لم تترك مجالًا للشك: زمن التبريرات السريعة قد انتهى، ويجب أن نبدأ مرحلة جديدة قائمة على الجودة، المسؤولية، والمحاسبة.
الدار البيضاء : الحفر تُشعل غضب الوالي وتفتح ملف المحاسبة






















































عذراً التعليقات مغلقة