الدار البيضاء تشهد أول تطبيق للسوار الإلكتروني في قضية شيك

الكلمة بريسمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
الدار البيضاء تشهد أول تطبيق للسوار الإلكتروني في قضية شيك

حمودة ويدير
في سابقة تعد الأولى من نوعها على المستوى الوطني، شهدت المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء تفعيل نظام المراقبة القضائية بواسطة السوار الإلكتروني في قضية تتعلق بالشيك، في أول تطبيق عملي للمقتضيات القانونية الجديدة التي تتيح اعتماد هذا الإجراء كبديل عن بعض تدابير تقييد الحرية.
ويأتي هذا الإجراء في إطار تنزيل مقتضيات القانون رقم 71.24 المعدل لمدونة التجارة، والذي فتح المجال أمام إخضاع بعض المتابعين في قضايا الشيك للمراقبة الإلكترونية، وفق شروط قانونية دقيقة، بما يضمن حضورهم أمام القضاء واحترام الالتزامات المفروضة عليهم، مع إتاحة الفرصة لتسوية أوضاعهم القانونية دون اللجوء إلى الاعتقال متى توفرت الضمانات اللازمة.
ويعكس هذا التوجه حرص السلطات القضائية على مواكبة الإصلاحات التشريعية الرامية إلى تحقيق توازن بين حماية الحقوق المرتبطة بالمعاملات التجارية والحفاظ على الحرية الفردية، مع ترشيد اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي في الحالات التي يسمح بها القانون.
وجرى إصدار أول مقرر قضائي بهذا الخصوص تحت إشراف النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء، حيث أشرف النائب الأول لوكيل الملك، الأستاذ جمال لحرور، على استكمال الإجراءات القانونية الكفيلة بتفعيل هذا النظام، مع ضمان التنسيق بين مختلف الجهات المعنية بتنفيذه.
ويختلف السوار الإلكتروني المعتمد في هذه الحالة عن ذلك المخصص لتنفيذ العقوبات البديلة، إذ لا يشكل عقوبة في حد ذاته، وإنما يعد تدبيراً احترازياً للمراقبة القضائية خلال مرحلة البحث أو المتابعة وقبل صدور حكم نهائي، ويهدف إلى ضمان احترام المعني بالأمر للالتزامات التي يحددها القرار القضائي.
وتشمل هذه الالتزامات عدم مغادرة نطاق جغرافي معين، واحترام أوقات محددة للإقامة أو الحضور، والاستجابة لاستدعاءات القضاء، إضافة إلى المحافظة على السوار الإلكتروني وعدم محاولة نزعه أو تعطيله، تحت طائلة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وتولت المصالح المختصة بالسجن المحلي عين السبع 2 مهمة تركيب السوار الإلكتروني ومتابعة احترام الالتزامات المفروضة، وذلك بتنسيق مباشر مع النيابة العامة والشرطة القضائية، اعتماداً على منظومة تقنية تتيح المراقبة المستمرة وفق الحدود الزمنية والمجالية المحددة في القرار القضائي.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة في تحديث منظومة العدالة بالمغرب، من خلال توظيف الوسائل التكنولوجية لتعزيز فعالية الإجراءات القضائية، وتقليص اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي كلما سمحت بذلك النصوص القانونية، بما ينسجم مع توجهات إصلاح السياسة الجنائية وترسيخ مبادئ العدالة الناجزة والأمن القانوني.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    عاجل