بقلم : أبو سفيان الكابوس
خلف مقاطع الفيديو والابتسامات وآلاف المتابعين، تختبئ أحياناً حقيقة أقل بريقاً. فقد جعل العديد من اليوتيوبرز من مواقع التواصل الاجتماعي عالمهم الوحيد، من دون مهنة مستقرة أو دخل منتظم أو مشروع حقيقي بعيداً عن الشاشات.
يجد هؤلاء أنفسهم مطالبين يومياً بالنشر وإثارة الجدل والمبالغة، بل وكشف تفاصيل حياتهم الخاصة، حتى يحافظوا على حضورهم. وتعتمد مداخيلهم على عدد المشاهدات والإعلانات والشراكات والهدايا الافتراضية. غير أن هذه الشهرة قد تختفي بين ليلة وضحاها بسبب تغيير في خوارزميات المنصات، أو إغلاق الحساب، أو تراجع اهتمام الجمهور.
ويظهر الخطر الحقيقي عندما يحل البحث عن «البوز» محل العمل والتكوين والعلاقات الإنسانية. فبعض صناع المحتوى يعيشون داخل عالم مصطنع، تتحول فيه كل مشاجرة وإهانة ولحظة عائلية إلى مادة قابلة للتصوير والنشر والربح.
يمكن أن يكون العمل على «يوتيوب» مهنة حقيقية عندما يقوم على الموهبة والإبداع والانضباط والتدبير المهني. لكن الشهرة الرقمية تظل هشة في غياب المهارات والادخار ومشروع واضح للمستقبل. فعدد المتابعين لا يضمن تقاعداً ولا استقراراً مالياً ولا حياة متوازنة.
يجب أن تظل مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة، لا أن تتحول إلى سجن. فعندما تنطفئ الكاميرات وتتراجع المشاهدات، قد يكتشف البعض، بشكل مؤلم، أنهم لم يبنوا لأنفسهم أي حياة خارج العالم الافتراضي.




















































عذراً التعليقات مغلقة