حمودة ويدير
يتواصل النقاش في المغرب حول القانون المنظم لمهنة المحاماة، في ظل استمرار احتجاجات عدد من المحامين وتعبيرهم عن رفضهم لمقتضيات يعتبرون أنها قد تؤثر على استقلالية المهنة وضمانات ممارستها.
وبينما يؤكد أصحاب المهنة أن خلافهم يرتبط أساساً بجوانب قانونية وتشريعية ومهنية، برز خلال الفترة الأخيرة نقاش موازٍ بشأن محاولات توظيف هذا الملف في قراءات سياسية وإعلامية تتجاوز طبيعة المطالب المطروحة.
وفي خضم هذه التطورات، اختار عدد من المحامين، من بينهم رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، النقيب الحسين الزياني، وضع صورة للملك محمد السادس وهو يرتدي بذلة المحاماة على صورهم الشخصية بتطبيق واتساب.
وحملت هذه الخطوة طابعاً رمزياً، إذ رأى أصحابها أنها تعكس المكانة التي تحظى بها مهنة المحاماة داخل المملكة، كما تؤكد أن النقاش الدائر حول بعض مقتضيات القانون المنظم للمهنة لا يمثل مواجهة مع المؤسسة الملكية، وإنما يتعلق باختلاف مهني وتشريعي حول كيفية تنظيم المهنة وضمان استقلاليتها.
وتأتي هذه المبادرة في سياق تتزايد فيه حدة النقاش حول مستقبل العلاقة بين المحامين والمشرّع، في وقت يحرص فيه المهنيون على إبراز أن مطالبهم تندرج ضمن الإطار المؤسساتي والدستوري، ولا ينبغي إخراجها من سياقها المهني إلى صراعات أو تأويلات سياسية خارجية.
كما يُنظر إلى اختيار صورة الملك ببذلة المحاماة باعتباره رسالة رمزية واضحة، مفادها أن المحامين يعتبرون أنفسهم جزءاً من المنظومة المؤسساتية للمملكة، وأن الدفاع عن استقلالية المهنة لا يتعارض مع احترام مؤسسات الدولة، بل يندرج، وفق تصورهم، ضمن النقاش القانوني الهادف إلى تطوير الإطار المنظم لممارسة المحاماة.
وتأتي هذه الخطوة أيضاً في ظل تداول قراءات ومحاولات من جهات إعلامية خارجية، بينها بعض المنابر الجزائرية، لتقديم الخلاف المهني المغربي في سياقات سياسية مغايرة، وهو ما دفع عدداً من المتابعين إلى اعتبار المبادرة نوعاً من الرد الرمزي على ما يعتبرونه استغلالاً خارجياً لخلاف مهني داخلي.
وفي المقابل، يبقى جوهر الملف مرتبطاً بالنقاش حول القانون المنظم للمهنة، ومدى استجابته لمطالب المحامين، وهي قضية يفترض أن تجد مسارها الطبيعي عبر الحوار والمؤسسات وآليات التشريع، بعيداً عن أي توظيف سياسي أو إعلامي قد يحرف النقاش عن مضامينه الأساسية.
محامون يضعون صورة الملك ببذلة المحاماة.. ردّ رمزي على محاولات تسييس الخلاف المهني






















































عذراً التعليقات مغلقة