عقوبات مشددة لمواجهة الأخبار الزائفة والمحتويات المفبركة خلال انتخابات 2026

الكلمة بريس5 سبتمبر 2026آخر تحديث :
عقوبات مشددة لمواجهة الأخبار الزائفة والمحتويات المفبركة خلال انتخابات 2026

الكلمة بريس: و م ع

جاءت المنظومة الانتخابية المؤطرة للاستحقاقات المقررة يوم 23 شتنبر المقبل بمقتضيات جديدة تروم تعزيز آليات التصدي للأخبار الزائفة والمحتويات المضللة المرتبطة بالعملية الانتخابية، في ظل تنامي استخدام المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي خلال الحملات الانتخابية.
وتتضمن المنظومة الانتخابية مادة جديدة تجرّم استخدام وسائل تكنولوجيا الإعلام والتواصل الحديثة لبث أو توزيع محتويات تتضمن أقوال شخص أو صورته دون موافقته، أو نشر وتوزيع أخبار زائفة وادعاءات ووقائع كاذبة أو مستندات مختلقة أو مدلس فيها، متى كان ذلك بقصد المس بالحياة الخاصة للناخبين أو المترشحين أو التشهير بهم، فضلاً عن نشر أو توزيع إشاعات وأخبار زائفة بهدف التشكيك في صدقية ونزاهة الانتخابات.
وتأتي هذه المقتضيات في سياق التحولات التي يشهدها الفضاء الرقمي، خصوصاً مع التطور المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي، وما رافقه من انتشار محتويات مفبركة يمكن توظيفها للتضليل أو الإساءة إلى المترشحين والتأثير في اختيارات الناخبين، بما قد ينعكس على سلامة العملية الانتخابية ومصداقيتها.
وفي المقابل، تراعي المادة الجديدة مبدأ حرية الرأي والتعبير، من خلال اشتراط توفر القصد الجنائي، أي وجود نية للإضرار بالغير أو التأثير بشكل غير مشروع على سير العملية الانتخابية. وهو ما يميز بين الممارسات التي تستهدف فعلياً التشهير أو التضليل والتأثير على الانتخابات، وبين التعبير الذي لا تتوفر فيه نية المساس بالغير أو العملية الانتخابية.
وبخصوص العقوبات، تنص المادة 51 المكررة على الحبس من سنتين إلى خمس سنوات، إضافة إلى غرامة مالية تتراوح بين 50 ألفاً و100 ألف درهم، وذلك بالنسبة للأفعال التي تستوفي الشروط القانونية المنصوص عليها في المادة.
وتندرج هذه المقتضيات ضمن مساعي تعزيز الإطار القانوني لمواجهة بعض أشكال الجرائم الرقمية خلال الفترة الانتخابية، لاسيما تلك المرتبطة بالتشهير وانتهاك الحياة الخاصة ونشر الإشاعات والمحتويات المضللة، في وقت أصبحت فيه شبكات التواصل الاجتماعي فضاءً مؤثراً في النقاش العمومي والحملات الانتخابية.
ويراهن المشرّع من خلال هذه المقتضيات على تحقيق توازن بين حماية نزاهة العملية الانتخابية وصون حقوق الأفراد، من جهة، وضمان ممارسة حرية التعبير، من جهة أخرى، بما يعزز المسؤولية في استخدام الوسائط الرقمية ويحمي الناخبين والمترشحين من الاستعمالات غير المشروعة للمحتويات والصور والتسجيلات والمعلومات.
ومن المنتظر أن تساهم هذه المقتضيات، في حال تطبيقها وفق الضوابط القانونية، في تعزيز الثقة في العملية الانتخابية والحد من انتشار المحتويات المفبركة التي قد تستهدف سمعة المترشحين أو تؤثر بشكل غير مشروع على إرادة الناخبين، إلى جانب تعزيز الوعي بمسؤولية استخدام الفضاء الرقمي خلال الاستحقاقات الانتخابية.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    عاجل