بلعيد بوميد.. عامان على رحيل قامة إعلامية ما زالت حاضرة في الذاكرة

الكلمة بريسمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
بلعيد بوميد.. عامان على رحيل قامة إعلامية ما زالت حاضرة في الذاكرة

أبو سفيان الكابوس
تحل اليوم الذكرى الثانية لرحيل الإعلامي والصحفي الرياضي بلعيد بوميد، أحد أبرز الأسماء التي طبعت مسار الصحافة الرياضية المغربية لعقود، تاركاً وراءه إرثاً مهنياً وإنسانياً ظل حاضراً في ذاكرة الإعلام الوطني.
رحل بوميد يوم 24 شتنبر 2024، بعد معاناة مع المرض، لكن غيابه الجسدي لم يضع حداً لحضور رجل جعل من الصحافة شغفاً ومساراً للحياة، ونجح في أن يجمع بين القلم والميكروفون والشاشة وريشة الكاريكاتير.
انطلقت مسيرته المهنية سنة 1975، بعد عودته من فرنسا، حين التحق بجريدة «البيان» الناطقة باللغة الفرنسية، حيث اشتغل صحفياً ورساماً للكاريكاتير، قبل أن تتسع تجربته لتشمل المجال الرياضي والثقافي والإعلامي بمختلف أشكاله.
وعلى امتداد سنوات طويلة داخل «البيان»، ترك بصمته في صفحاتها الثقافية والرياضية، وقدم من خلال رسوماته الكاريكاتيرية قراءة ساخرة وناقدة للواقع المغربي، ليصبح واحداً من الأسماء البارزة في هذا الفن على المستوى الوطني.
ومع مرور الوقت، تحول بوميد إلى أحد أبرز وجوه الصحافة الرياضية المغربية، وواكب أجيالاً من الرياضيين والمنتخبات الوطنية، وتابع أهم المحطات الرياضية داخل المغرب وخارجه، مقدماً تحليلات اتسمت بالمعرفة والدقة والرصانة.
ولم يكن يرى في الصحافة الرياضية مجرد أخبار ونتائج، بل كان يتعامل معها باعتبارها جزءاً من الثقافة والذاكرة الوطنية، وهو ما جعل اهتمامه يتجاوز متابعة الأحداث إلى توثيق تاريخ الرياضة المغربية والدفاع عن حفظ ذاكرتها.
امتد حضوره أيضاً إلى الإذاعة والتلفزيون، حيث شارك في العديد من البرامج الرياضية محللاً ومقدماً وضيفاً، وظل وفياً للمشهد الإعلامي حتى سنواته الأخيرة، وكان من آخر إطلالاته تقديم كبسولة عبر أثير إذاعة «راديو مارس».
وبفضل تجربته الطويلة، تقلد بوميد عدداً من المسؤوليات المهنية، من بينها منصب الكاتب العام للجمعية المغربية للصحافة الرياضية، كما انتخب رئيساً للاتحاد الإفريقي للصحافة الرياضية في مناسبتين، سنتي 2005 و2009، وكان عضواً في الجمعية الدولية للصحافة الرياضية.
كما ساهم بحضوره وخبرته في الدفاع عن الملفات المغربية الخاصة باحتضان التظاهرات الرياضية الكبرى، وظل من المهتمين بحفظ الذاكرة الوطنية لكرة القدم، ومن الداعمين لفكرة المتحف الوطني لكرة القدم.
وفي اعتراف بمسيرته وعطائه الإعلامي، وشحه الملك الراحل الحسن الثاني بوسام ملكي خلال تسعينيات القرن الماضي، تقديراً لإسهاماته في تطوير الصحافة الرياضية وخدمة الإعلام الوطني.
ورغم المكانة التي بلغها، ظل بوميد بعيداً عن الاستعراض، مفضلاً العمل الجاد والكتابة والتحليل على الأضواء، كما عرف بتواضعه واستعداده لمساعدة الصحفيين الشباب وتقاسم تجربته المهنية مع الأجيال الجديدة.
ولعل أكثر ما يلخص علاقته بالإعلام أنه ظل متمسكاً بالقلم والريشة حتى خلال مرضه، إذ ظل يتابع أخبار الرياضة، ويسأل عن المنتخب الوطني، بل وطلب في أيامه الأخيرة إحضار لوحته الرقمية لمواصلة رسم الكاريكاتير.
لقد كان الإعلام بالنسبة إلى بلعيد بوميد أكثر من مهنة؛ كان جزءاً من شخصيته وذاكرته وحياته، ولذلك ترك رحيله فراغاً في المشهد الإعلامي الرياضي المغربي.
وبعد عامين من غيابه، يستمر اسم بوميد في الحضور من خلال كتاباته ورسوماته وتحليلاته، ومن خلال الأجيال التي عاصرته واستفادت من تجربته، ومن خلال ذاكرة صحافة أسهم على مدى عقود في بناء ملامحها.
رحل بلعيد بوميد، لكن أثره بقي حياً، لأن الصحفي الحقيقي لا يقاس فقط بعدد المقالات التي كتبها أو البرامج التي شارك فيها، وإنما بما يتركه من قيمة مهنية وإنسانية في ذاكرة الناس.
وفي الذكرى الثانية لرحيله، تستعيد الصحافة المغربية واحداً من أبنائها الذين جمعوا بين الثقافة والفن والرياضة والإعلام، وتركوا بصمة يصعب محوها من ذاكرة المهنة.
رحم الله بلعيد بوميد، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه طوال مسيرته من عطاء للصحافة والرياضة والثقافة شاهداً على اسمه، وحفظ ذكراه في قلوب كل من عرفه وتابع مسيرته

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    عاجل