حمودة ويدير
تواجه جماعة الدار البيضاء تحدياً متزايداً على مستوى الموارد البشرية، في ظل التراجع الملحوظ في عدد الموظفين العاملين بمختلف المصالح والمقاطعات، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة الإدارة الجماعية على مواكبة حاجيات المواطنين والاستجابة لمتطلبات التدبير اليومي للعاصمة الاقتصادية للمملكة.
وتكشف المعطيات المتعلقة بالموارد البشرية أن عدد الموظفين تراجع من 11.394 موظفاً سنة 2020 إلى 7.231 موظفاً سنة 2026، أي بانخفاض بلغ 4.163 موظفاً، في مؤشر يعكس حجم الخصاص الذي تعرفه الجماعة، خصوصاً مع استمرار إحالة عدد من الموظفين على التقاعد بسبب بلوغهم السن القانونية، مقابل الحاجة إلى ضخ دماء جديدة داخل الإدارة.
ولا يقتصر هذا الخصاص على الموظفين الإداريين فحسب، بل يمتد إلى عدد من التخصصات الحيوية التي ترتبط بشكل مباشر بالخدمات المقدمة للمواطنين، من بينها الأطباء والمهندسون المعماريون والأطباء البيطريون، وهي كفاءات تلعب أدواراً أساسية في تدبير الشأن المحلي وضمان استمرارية مجموعة من المرافق والخدمات.
وفي هذا السياق، أدى التراجع في عدد الأطباء إلى تسجيل صعوبات على مستوى بعض الخدمات الطبية والإدارية التي تدخل ضمن اختصاصاتهم، من قبيل تسليم شهادات الوفاة وشهادات تحديد السن والشهادات المرتبطة باستيفاء السكن للشروط الصحية. وقد انعكس هذا الوضع على عدد من المقاطعات التي عانت من غياب هذه الخدمات، ما استدعى إعادة توزيع الأطباء بعد عمليات توظيف جديدة.
كما يشكل النقص في المهندسين المعماريين تحدياً إضافياً أمام الجماعة، بالنظر إلى ارتباط مهامهم بمجالات التعمير ومراقبة احترام القوانين المنظمة للبناء، في حين يساهم الأطباء البيطريون في مراقبة المواد الغذائية ذات الأصل الحيواني، ومحاربة نواقل الأمراض، والحفاظ على الصحة العامة وجودة العيش داخل المدينة.
وأمام هذه الإكراهات، اتجهت الجماعة إلى تعزيز مواردها البشرية من خلال توظيف 18 طبيباً و10 مهندسين معماريين و5 أطباء بيطريين، في خطوة تروم سد جزء من الخصاص المسجل وتحسين أداء المصالح المعنية، غير أن حجم التراجع المسجل يطرح الحاجة إلى مواصلة التوظيف وفق مقاربة تستجيب للاحتياجات الفعلية لمختلف المقاطعات والقطاعات.
وفي الجانب المالي، رُصد ضمن مشروع ميزانية سنة 2027 مبلغ يفوق مليار درهم لتغطية نفقات الموارد البشرية، بما يشمل الأجور والتعويضات والمساهمات المرتبطة بأنظمة الاحتياط الاجتماعي والتقاعد، مقابل اعتماد مالي أعلى برسم سنة 2026. ويأتي ذلك في سياق يتطلب تحقيق التوازن بين تدبير النفقات وضمان توفر الجماعة على الكفاءات الضرورية لاستمرار المرافق العمومية في أداء مهامها.
كما يجري العمل على تحديد الحاجيات الحقيقية من الموظفين عبر الاستعانة بمكتب دراسات، بهدف تشخيص الخصاص بحسب القطاعات والمصالح، ورصد مكامن الخلل، ووضع تصور أكثر دقة لتدبير الموارد البشرية خلال السنوات المقبلة، إلى جانب إعداد مرجع للمهن والكفاءات وتعزيز التكوين المستمر.
ويبقى التحدي المطروح أمام جماعة الدار البيضاء هو الانتقال من تشخيص الخصاص إلى وضع خطة عملية ومستدامة لتجديد الموارد البشرية، بما يضمن استمرارية الخدمات الإدارية والطبية والتقنية، ويخفف الضغط على الموظفين الحاليين، ويستجيب لتطلعات سكان مدينة كبرى تتزايد حاجياتها بشكل مستمر.























































عذراً التعليقات مغلقة