حمودة ويدير
أثار خبر وصول شحنة من نحو 30 ألف طن من بنزين AI-92 إلى روسيا قادمة من ميناء طنجة موجة من التساؤلات في المغرب: كيف يمكن لبلد يستورد جزءاً كبيراً من حاجياته من المحروقات أن يصدّر البنزين إلى دولة نفطية كروسيا؟
المعطيات المتوفرة تؤكد أن الشحنة غادرت ميناء طنجة على متن ناقلة ترفع علم بنما، وكانت وجهتها ميناء مورمانسك الروسي. كما أفادت مصادر نقلتها رويترز بأن شركة لوك أويل الروسية كانت الجهة الموردة للشحنة.
لكن هنا يجب توضيح نقطة مهمة: هذا لا يعني بالضرورة أن المغرب قام بتكرير البنزين محلياً ثم صدّره من مخزونه الوطني. فوجود شحنة محروقات في ميناء طنجة لا يكفي وحده لإثبات مصدرها النهائي أو طبيعة العملية التجارية التي تمت. المغرب يتوفر على منشآت تخزين وموانئ قادرة على استقبال وتخزين وإعادة شحن المنتجات النفطية، وبالتالي فإن السؤال الحقيقي هو: من أين جاءت هذه الكمية؟ ومن باعها؟ ومن استفاد من هامش العملية؟
والأكثر إثارة أن روسيا نفسها، رغم كونها من كبار منتجي النفط في العالم، اضطرت في الأسابيع الماضية إلى استيراد البنزين بسبب اضطرابات أصابت مصافيها، ما أدى إلى نقص في المعروض وارتفاع الأسعار.
أما آخر التطورات، فتشير إلى أن الشحنة واجهت مشكلة بعد وصولها إلى روسيا، بسبب خلاف حول السعر الذي ينبغي بيع البنزين به في السوق الروسية. فتكاليف النقل والتأمين والضرائب والمناولة جعلت تكلفة الوقود المستورد أعلى بكثير من السعر المحلي، وهو ما دفع إلى خلاف بين المستوردين والجهات التنظيمية الروسية.
لكن السؤال المغربي يبقى قائماً: لماذا خرجت هذه الشحنة من طنجة تحديداً؟ وما مصدر البنزين؟ وهل يتعلق الأمر بعملية إعادة تصدير، أم بتجارة عبر وسيط، أم بمنتج تم تخزينه أو تداوله في المغرب قبل شحنه؟
هذه أسئلة لا ينبغي أن تبقى مجرد نقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي. المطلوب هو تحقيق صحفي ميداني ووثائقي يتتبع مسار الشحنة من لحظة وصولها إلى طنجة، مروراً بالتخزين والتعاقد والفوترة، وصولاً إلى ميناء مورمانسك.
المواطن من حقه أن يعرف كيف تتحرك المحروقات في بلده، ومن يبيع ومن يشتري، وكيف تُحتسب الأسعار وهو الذي يدفع ثمن البنزين في النهاية.
المشكلة ليست في تصدير شحنة واحدة، وإنما في غياب الشرح والشفافية. وعندما تغيب الصحافة الاستقصائية، تترك الساحة للشائعات والتأويلات… ويبقى المواطن آخر من يعلم.
فهل نحتاج فعلاً إلى صحافة استقصائية تكشف الحقيقة كاملة، أم سنكتفي كالعادة بالأرقام والعناوين؟






















































عذراً التعليقات مغلقة