حمودة ويدير
دخل تدبير التنمية الترابية بالمغرب مرحلة جديدة، بعد صدور مرسوم حكومي يؤسس لإطار مالي وتنظيمي جديد يحمل اسم «صندوق التنمية الترابية المندمجة»، ويراهن على توجيه موارد مالية مهمة نحو تنفيذ برامج تنموية وتقليص الفوارق المجالية.
وبحسب المعطيات الواردة في المرسوم رقم 2.26.634 الصادر في 3 غشت 2026، جرى تعزيز دور الولاة في تدبير هذا الورش، باعتبارهم فاعلين محوريين في تنسيق وتنفيذ البرامج التنموية على مستوى الجهات.
ويأتي هذا التوجه في سياق إعادة تنظيم آليات تمويل التنمية الترابية، حيث يرتقب أن تصل الاعتمادات الإجمالية للصندوق إلى حوالي 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات، بمعدل سنوي يتجاوز 26 مليار درهم، وذلك لتمويل الجيل الجديد من البرامج التنموية وتقليص الفوارق المجالية.
ومن أبرز المستجدات التي حملها القرار، منح صلاحيات مرتبطة بالتدبير والصرف لثلاث جهات، هي جهة الدار البيضاء-سطات، جهة الرباط-سلا-القنيطرة، وجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، في إطار توجه يرمي إلى جعل التدبير الترابي أكثر ارتباطاً بالحاجيات الفعلية لكل جهة.
ويرتكز النظام الجديد على مبدأ توجيه الموارد وفق أولويات التنمية المحلية، مع اعتماد آليات لتنسيق تدخلات مختلف القطاعات، بما يسمح بتفادي تشتت البرامج وتسريع إنجاز المشاريع ذات الأولوية.
كما يندرج الصندوق ضمن توجه حكومي يرمي إلى الانتقال من تدبير البرامج بشكل قطاعي ومتفرق إلى مقاربة أكثر اندماجاً، تجمع بين التمويل والتخطيط والتتبع على المستوى الترابي.
ويرى متابعون أن أهمية هذا الورش لا ترتبط فقط بحجم الاعتمادات المالية المرصودة، وإنما أيضاً بمدى قدرة الآليات الجديدة على تحويل هذه الموارد إلى مشاريع ملموسة تستجيب لحاجيات المواطنين، خصوصاً في المجالات التي تعرف خصاصاً في البنيات والخدمات.
ويبقى التحدي الأساسي أمام هذا النموذج هو ضمان الحكامة والنجاعة في صرف الاعتمادات، وربط التمويل بالنتائج، حتى لا تتحول الميزانيات الضخمة إلى مجرد أرقام، بل إلى مشاريع تنموية محسوسة تعكس فعلياً أهداف الدولة في تقليص الفوارق وتحقيق العدالة المجالية.





















































عذراً التعليقات مغلقة