مستثمر ضحية وثائق كمين عقاري بالجديدة ينتهي بإدانته بـ 15 سنة

الكلمة بريسمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
مستثمر ضحية وثائق كمين عقاري بالجديدة ينتهي بإدانته بـ 15 سنة

تحول نزاع عقاري حول قطعة أرض مساحتها 300 متر مربع بوسط مدينة الجديدة، اقتنيت سنة 2013 لإنجاز مشروع مدرسة خاصة، إلى متابعة جنائية ثقيلة انتهت ابتدائيا بالحكم على مستثمر يحمل الجنسية البريطانية بـ 15 سنة سجنا نافذا بتهم التزوير واستعماله وتكوين عصابة إجرامية.
القضية التي ستعرض من جديد أمام استئنافية الجديدة يوم 11 نونبر 2026، تثير بحسب أسرة ودفاع المتهم جملة من الإشكالات القانونية والإجرائية التي يطالبون بفحصها في المرحلة الاستئنافية.
وصية من 2001 وأصل غير مُدرج
محور النزاع هو ادعاء بحقوق إرثية بناء على وصية يقال إنها وصية خطية مؤرخة سنة 2001. دفاع المستثمر يؤكد أن الملف الجنائي لا يتضمن أصل الوصية، وأن الموجود هو نسخة من ترجمتها إلى الفرنسية فقط، وأن هذا المعطى لوحده يستدعي مناقشة مدى حجية الوثيقة. أما الوثيقة الثانية التي بنيت عليها المطالبة بالعقار هي حكم بالتذييل بالصيغة التنفيذية صادر بالجديدة، طعن فيه الدفاع لسببين، أولهما، في الوصف: فالحكم يشير إلى وصية محررة أمام موثق، بينما الشكاية تتحدث عن وصية خطية، وهو اختلاف يراه الدفاع جوهريا. أما ثانيهما، فيتعلق بالتاريخ والصفة، إذ أن طلب التذييل قدم سنة 2010 باسم أشخاص، يفيد الدفاع أنهم توفوا في 1982 و1994 و1998، أي قبل تقديم الطلب بسنوات، ويضيف أنه طلب البحث عن الملف الأصلي الذي صدر عنه حكم التذييل سنة 2010، وأن جواب الجهات المعنية أفاد بعدم العثور عليه في الأرشيف المبحوث فيه ولا بالمحكمة. وهي نقطة يطالب الدفاع بتوضيح رسمي بشأنها، لما لها من أثر على إثبات الصفة الإرثية.
مطالب مدنية باسم متوفى
من بين الدفوع المثارة أيضا مسألة الصفة في التقاضي، إذ حسب وثائق تقدم بها الدفاع، فإن أحد الأطراف المطالبة بالحق المدني توفي في نونبر 2024، في حين تم إيداع مطالب مدنية باسمه في دجنبر 2024، أي بعد شهر من الوفاة، وقبل صدور الحكم الابتدائي في يناير 2025. ويؤكد الدفاع أن المحكمة أشعرت بواقعة الوفاة، وطرح سؤالا جوهريا يتعلق بضرورة التحقق من التمثيل القانوني واستمرار الإجراءات الاستئنافية باسمه، وهو ما يقتضي جوابا إجرائيا معللا وفق القانون.
دفوع حول ظروف البحث

لا تتوقف ملاحظات الدفاع عند الجانب المدني، بل تشمل الجانب الجنائي. فحسب روايته، تضمنت محاضر البحث إشارة إلى أن المستثمر كان خارج المغرب، في حين يقول دفاعه إنه كان داخل التراب الوطني وقتها، وأن ذلك حرمه من المواجهة والمشاركة في إجراءات البحث، وأدى عدم استدعائه أثناء البحث إلى إصدار مذكرة بحث دولية وتوقيفه، مع ما ترتب عن ذلك من رفض لطلبات السراح المؤقت.
وهي معطيات يقول الدفاع إنها تستوجب مضاهاة المحاضر بتواريخ الدخول والخروج والقرارات القضائية.
ما وراء النزاع: هل وثائق المحافظة تكفي؟
بعيدا عن تفاصيل هذا الملف الذي يبقى البت فيه من اختصاص القضاء، تطرح القضية سؤالا عاما، هو كيف يحمى المستثمر حسن النية الذي اقتنى عقارا بناء على رسم عقاري وشهادة ملكية وعقد موثق سنة 2013، ثم وجد نفسه بعد سنوات في نزاع جنائي، فالقانون لا يجعل الملكية المحفظة مانعة من كل نزاع، لكنه يفترض فحصا دقيقا للوثائق المتعارضة وضمانات كاملة للمحاكمة العادلة. وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة في ظل التوجهات الملكية الداعية إلى تعزيز الثقة وجاذبية الاستثمار، حيث يشكل الأمن العقاري والقانوني ركيزة أساسية لطمأنة المستثمرين، مغاربة وأجانب، بأن حقوقهم المكتسبة ستحظى بالفحص الدقيق، وأن كل دفع جدي سيجد جوابه في الحكم.
الاستئناف هو الفيصل

أسرة المستثمر تؤكد ثقتها في القضاء المغربي، وتطالب فقط بمناقشة دفوعها نقطة بنقطة، بدء بأصل الوصية، ثم سلامة حكم التذييل ومآل ملفه الأصلي، وصفة الورثة المدعين، إلى واقعة وفاة أحد الأطراف المدنية، وظروف البحث. وستكون الجلسة المقبلة، محطة فاصلة لمعرفة ما إذا كانت محكمة الاستئناف ستستجيب لطلبات إجراء الخبرات والتحقق من الوثائق، بما يعزز الثقة في العدالة ويضمن حقوق جميع الأطراف.

“رادار أنفو”

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    عاجل