حمودة ويدير
عاد ملف المعلمة التاريخية «السقالة» بمدينة الدار البيضاء إلى الواجهة، بعد تداول معطيات بشأن تحرك المؤسسة العسكرية لاسترجاع هذه المنشأة التاريخية بمختلف مرافقها، في خطوة تروم صون الذاكرة العسكرية والحفاظ على جزء من التراث التاريخي للعاصمة الاقتصادية.
وحسب المعطيات الواردة بشأن هذا الملف، فقد تمت مراسلة الجهات المعنية من طرف إدارة القوات المسلحة الملكية، من أجل دراسة الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لاستعادة المعلمة وإعادة الاعتبار لوظيفتها التاريخية، بالنظر إلى ما تمثله من قيمة مرتبطة بتاريخ التحصينات الدفاعية للمدينة.
وتكتسي هذه القضية أهمية إضافية بالنظر إلى استغلال جزء من فضاء المعلمة في أنشطة تجارية، من بينها المقهى والمطعم المعروف باسم «لا سكالا» (La Sqala)، الذي يستقبل الزوار داخل هذا الموقع التاريخي، ما يطرح تساؤلات بشأن مستقبل تدبير الفضاء ومدى إمكانية التوفيق بين الأنشطة القائمة والحفاظ على الطابع التاريخي والعسكري للمكان.
وتعود جذور «السقالة» إلى مرحلة تاريخية ارتبطت بتعزيز التحصينات الساحلية للدار البيضاء، خصوصاً خلال عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله، حين شكلت المنشآت الدفاعية جزءاً من منظومة حماية المدينة ومراقبة واجهتها البحرية.
ويعيد هذا الملف النقاش حول كيفية حماية المعالم التاريخية من فقدان هويتها الأصلية، وضرورة إخضاع تدبيرها لرؤية واضحة توازن بين المحافظة على التراث واحترام الوضعيات القانونية القائمة، مع ضمان صون الذاكرة الوطنية ونقلها إلى الأجيال المقبلة.
وفي انتظار صدور توضيحات رسمية بشأن مآل الإجراءات المتداولة، يبقى مستقبل معلمة «السقالة» مرتبطاً بما ستسفر عنه المساطر الإدارية والقانونية، وما إذا كانت ستفضي إلى استرجاعها من طرف المؤسسة العسكرية وإعادة توظيفها بما ينسجم مع قيمتها التاريخية.
فالرهان اليوم لا يتعلق بمجرد تدبير عقاري، بل بحماية معلمة تختزل فصلاً من تاريخ الدار البيضاء، وضمان أن تظل ذاكرتها حاضرة ضمن التراث الوطني.






















































عذراً التعليقات مغلقة