الكلمة بريس
ردّ عمر هلال، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، بقوة على المداخلة الجزائرية أمام مجلس الأمن، مستعرضا ما اعتبره تناقضات في موقف الجزائر من قضية الصحراء المغربية، خاصة في ظل تأكيدها المتكرر أنها ليست طرفا في النزاع، مقابل انخراطها المباشر في النقاشات المتعلقة به.
وجاء رد الدبلوماسي المغربي عقب مداخلة ممثل الجزائر، بعد التصويت على مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية، حيث تساءل هلال عن مبررات حديث الجزائر باسم القانون الدولي وتقرير المصير، رغم تقديم نفسها باعتبارها دولة غير معنية بالنزاع.
وركز السفير المغربي على الوضع الإنساني بمخيمات تندوف، داعيا السلطات الجزائرية إلى السماح للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بإحصاء السكان وتسجيلهم رسميا، بما يتيح تحديد العدد الحقيقي للمقيمين بالمخيمات وهوياتهم وجنسياتهم.
وأكد هلال أن المغرب مستعد لقبول نتائج أي إحصاء أممي مستقل، مشددا على أن هذه العملية ضرورية لضمان توجيه المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها، استنادا إلى الاحتياجات الفعلية للسكان، ولا سيما النساء والأطفال والشباب.
كما أثار الدبلوماسي المغربي قضايا الحريات داخل المخيمات، منتقدا ما وصفه بتفويض الجزائر سلطتها لجبهة البوليساريو، ومشيرا إلى استمرار أنشطة عسكرية والتجنيد وإشراك الأطفال في أنشطة ذات طابع عسكري، وفق ما ورد في مداخلته.
وفي ما يتعلق بحرية التنقل، اعتبر هلال أن سكان المخيمات لا يتمتعون بحرية كافية لاختيار مكان إقامتهم أو مغادرة المخيمات، مؤكدا استعداد المغرب لاستقبال الراغبين في العودة إلى وطنهم، في إطار ضمانات دولية ومواكبة أممية.
وتساءل السفير المغربي عن الحل الذي تدافع عنه الجزائر، في وقت ترفض فيه المبادرة المغربية للحكم الذاتي، داعيا إلى تمكين سكان المخيمات من حرية الاختيار، بدل إبقائهم، بحسب تعبيره، رهائن لحسابات سياسية.
وانتقد هلال، في السياق ذاته، استمرار الوضع الإنساني بالمخيمات بالتزامن مع توفير الأسلحة والمعدات العسكرية للبوليساريو، معتبرا أن مخيمات اللاجئين ينبغي أن تكون وضعا مؤقتا يهيئ الظروف لعودة السكان إلى ديارهم، لا إطارا دائما للاستغلال السياسي.
وبخصوص مشروع القرار الأمريكي، أوضح السفير المغربي أن المفاوضات التي سبقت التصويت شهدت مشاورات مكثفة وتقديم المغرب تنازلات بهدف التوصل إلى صيغة تحظى بأوسع تأييد داخل مجلس الأمن. وأعرب عن أسفه لعدم اعتماد المشروع، بعدما استخدمت روسيا حق النقض، رغم تصويت 11 عضوا لصالحه وامتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت.
ولم يخل رد هلال من انتقاد المقارنة التي أقامها ممثل الجزائر بين قضية الصحراء المغربية والقضية الفلسطينية، معتبرا هذا الربط غير مقبول، ومذكرا بمظاهر التضامن الشعبي المغربي مع الفلسطينيين والمبادرات الإنسانية والدبلوماسية التي يقدمها المغرب لدعمهم.
وشدد السفير المغربي على أن التضامن مع الشعب الفلسطيني لا يقتصر على التصريحات السياسية، بل يتجسد في المساعدات الإنسانية والمبادرات العملية والجهود الرامية إلى تحقيق السلام، رافضا توظيف القضية الفلسطينية في الخلافات الإقليمية المرتبطة بالصحراء المغربية.
وخلص هلال إلى أن تسوية النزاعات تقتضي البحث عن حلول واقعية والانخراط في جهود جادة لتقريب وجهات النظر، بعيدا عن استغلال القضايا الدولية لتصفية الحسابات السياسية.
عمر هلال يواجه الجزائر بمجلس الأمن ويفضح تناقضات موقفها من الصحراء المغربية






















































عذراً التعليقات مغلقة