أبو سفيان الكابوس
نشر الفاتيكان، عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، البرنامج الخاص بالجولة الإفريقية للبابا، غير أن ما شد انتباه عدد كبير من المتابعين لم يكن فقط برنامج الزيارة، بل الخريطة المرافقة للمنشور، التي أظهرت المغرب كاملا دون الخط الوهمي الذي تحرص بعض الجهات على إدراجه بشكل يخدم الطرح الانفصالي. هذا المعطى البصري، رغم أنه ورد ضمن تصميم خاص بزيارة دينية، حمل دلالة قوية، لأنه يعكس طريقة تقديم التراب المغربي في منشور رسمي صادر عن جهة ذات رمزية دولية كبيرة.
فالخرائط ليست مجرد رسومات توضيحية، بل كثيرا ما تعبر عن تمثل الجهة الناشرة للحدود والمجالات الترابية. ومن هذا المنطلق، فإن ظهور المغرب في الخريطة كما هو، موحدا من شماله إلى جنوبه، اعتبره كثيرون إشارة واضحة تصب في اتجاه تثبيت مغربية الصحراء، خاصة أن المنشور لم يعتمد ذلك الفصل المصطنع الذي طالما استعمل في عدد من التمثلات الموجهة سياسيا. كما أن الإشارة إلى الخط المرتبط بالمنطقة العازلة منحت هذا المعطى بعدا إضافيا، وجعلت قراءة الصورة تتجاوز الجانب التقني أو التصميمي البسيط.
وتكمن أهمية هذه الصورة في أنها صادرة عن حساب رسمي يتابع منشوراته جمهور واسع من مختلف أنحاء العالم، ما يجعل لكل تفصيل فيها وزنه ودلالته. ففي القضايا الكبرى، لا تقتصر الرسائل على المواقف المعلنة أو البلاغات السياسية المباشرة، بل تظهر أيضا في الرموز والصور وطريقة عرض الخرائط. ولهذا، فإن نشر خريطة المغرب دون الخط الوهمي لا يمكن أن يمر باعتباره تفصيلا عاديا، بل يندرج ضمن المؤشرات التي تعزز الطرح المغربي وتؤكد أن صورة الوحدة الترابية للمملكة باتت أكثر حضورا ووضوحا في الفضاء الدولي.
إن قضية الصحراء المغربية لم تعد اليوم تناقش فقط في أروقة السياسة والدبلوماسية، بل أيضا في معركة الرموز والتمثلات البصرية، حيث تكشف الخرائط أحيانا ما تحاول بعض الخطابات إخفاءه أو الالتفاف عليه. ومن هنا، فإن منشور الفاتيكان يقدم إشارة لافتة، ليس فقط لأنه أبرز المغرب كاملا، بل لأنه فعل ذلك بشكل واضح ومباشر، في لحظة تزداد فيها أهمية كل اعتراف، وكل تمثيل، وكل صورة تؤكد حقيقة ثابتة بالنسبة إلى المغاربة، وهي أن الصحراء جزء لا يتجزأ من الوطن























































عذراً التعليقات مغلقة