حمودة ويدير
كشفت تحريات مصالح المراقبة التابعة لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة عن شبهات تلاعب في وثائق الاستيراد، تورط فيها عدد من المستوردين المشتبه في تغيير معطيات مرتبطة بشهادات المنشأ، بهدف الاستفادة من إعفاءات جمركية أو أداء رسوم أقل، بما يتيح لهم تحقيق أرباح أكبر وتعزيز قدرتهم التنافسية في السوق المغربية.
وانطلقت الأبحاث عقب توصل المصالح المختصة بمعطيات وشكايات مهنية تشير إلى احتمال استعمال شهادات منشأ تتضمن معلومات غير مطابقة للحقيقة، من أجل إظهار أن بعض السلع المستوردة قادمة من دول تربطها بالمغرب اتفاقيات للتبادل الحر، وهو ما قد يسمح بالاستفادة من امتيازات جمركية لا تستحقها تلك الواردات.
وفي إطار التحقق من هذه المعطيات، باشرت المصالح الجمركية تدقيقاً في الوثائق التجارية والإدارية المقدمة من طرف المستوردين المعنيين، مع توسيع نطاق التحريات لتشمل المعاملات المالية المرتبطة بعمليات الاستيراد، بما في ذلك التحويلات نحو الخارج والضمانات البنكية المسجلة بأسماء المشتبه فيهم.
وأظهرت المعطيات الأولية وجود اختلافات بين البلدان المصرح بها في شهادات المنشأ والوجهات التي جرى تحويل الأموال إليها، الأمر الذي أثار الشكوك بشأن مدى صحة الوثائق المقدمة، ودفع الجهات المختصة إلى تعميق البحث لتحديد المسارات الحقيقية للمعاملات التجارية والمالية.
وتتمثل خطورة هذه الممارسات، في حال ثبوتها، في ما قد تسببه من خسائر للمداخيل الجمركية، فضلاً عن إحداث منافسة غير متكافئة بين المستوردين، إذ يجد التجار الملتزمون بالتصريح الصحيح بمصدر بضائعهم أنفسهم في مواجهة منافسين يستفيدون، بطرق غير قانونية محتملة، من رسوم جمركية مخفضة أو إعفاءات لا يحق لهم الاستفادة منها.
وفي سياق متصل، باشرت الفرقة الوطنية للجمارك تحرياتها بتنسيق مع مكتب الصرف، بهدف التحقق من التحويلات المالية المشبوهة وتتبع مساراتها، والاستعانة بالمعطيات المتاحة لدى الجهات المختصة، للكشف عن أي تلاعب محتمل في التصريحات المرتبطة بعمليات الاستيراد.
ووفق المعطيات الأولية المتداولة بشأن هذا الملف، فإن التحويلات المالية موضوع البحث تجاوز مجموعها 25 مليون دولار، أي ما يعادل نحو 25 مليار سنتيم، نحو بلدان لا تتطابق مع تلك المصرح بها في الوثائق الجمركية، وهو ما يعزز الشكوك حول احتمال وجود تلاعب في شهادات المنشأ.
وتتواصل التحريات من أجل تحديد المسؤوليات والتحقق من طبيعة المخالفات المحتملة، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث والإجراءات القانونية التي قد تترتب عنها، مع التأكيد على أن الشبهات المثارَة تظل في حاجة إلى إثبات من الجهات المختصة.























































عذراً التعليقات مغلقة