الشباب بين حلم المستقبل وتحديات الواقع.. لماذا يختار البعض طريق الهجرة؟

الكلمة بريسمنذ 46 دقيقةآخر تحديث :
الشباب بين حلم المستقبل وتحديات الواقع.. لماذا يختار البعض طريق الهجرة؟

حمودة ويدير
في كل مرة تعود فيها قضية الهجرة غير النظامية إلى الواجهة، تتجدد النقاشات حول الأسباب التي تدفع بعض الشباب إلى خوض طرق محفوفة بالمخاطر بحثاً عن مستقبل أفضل. وبين من يختزل الظاهرة في أسباب مادية فقط، ومن ينظر إليها من زاوية اجتماعية أوسع، تبقى الحقيقة أن دوافع الشباب غالباً ما تكون متعددة ومعقدة.
فالكثير من الشباب المغربي لا يبحث بالضرورة عن الهروب من واقع الفقر، بقدر ما يطمح إلى تحسين ظروف عيشه وتحقيق طموحات مشروعة تتمثل في الحصول على عمل مستقر، ودخل يضمن له حياة كريمة، وفرص تساعده على بناء مستقبله داخل وطنه.
الشاب المغربي يطمح إلى أن يرى نتائج اجتهاده، وأن يتمكن من تحقيق استقلاليته، وتكوين أسرة، ومساندة والديه، وضمان مستقبل أفضل لأبنائه. كما يتطلع إلى خدمات صحية وتعليمية ذات جودة، وإلى إدارة أكثر قرباً من المواطن، وإلى بيئة تشجع المبادرة والاستثمار والابتكار.
وفي المقابل، تظل الهجرة غير النظامية خياراً محفوفاً بالمخاطر، إذ قد تقود إلى نتائج مأساوية وتضع العديد من الأسر أمام معاناة كبيرة. لذلك يبقى تعزيز فرص النجاح داخل الوطن من أهم الرهانات، عبر دعم التشغيل، وتشجيع المشاريع، والاستثمار في طاقات الشباب.
ورغم التحديات، يواصل آلاف الشباب المغاربة مسيرتهم في الدراسة والعمل والإبداع، ويحملون أحلاماً كبيرة في مختلف المجالات، من الطب والهندسة والتعليم إلى ريادة الأعمال والفنون والابتكار. فالكثير منهم يرغب في بناء مستقبله في بلده متى توفرت له الظروف المناسبة.
إن المغرب يتوفر على كفاءات وطاقات بشرية مهمة، والرهان الحقيقي يتمثل في مواصلة تعزيز الثقة في المستقبل، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب، حتى يصبح تحقيق الطموحات داخل الوطن خياراً ممكناً وواقعاً ملموساً.
فبناء المستقبل مسؤولية مشتركة بين مختلف مكونات المجتمع، من خلال تضافر الجهود والعمل المستمر من أجل تحقيق التنمية وتعزيز فرص النجاح، بما يخدم تطلعات المواطنين ويحافظ على قيم الانتماء والأمل.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    عاجل