خرجات والدة الزفزافي في عيد الأضحى: بين الألم والرسائل الملتبسة

الكلمة بريس28 مايو 2026آخر تحديث :
Oplus_131072
Oplus_131072

أبو سفيان الكابوس
أثارت والدة ناصر الزفزافي صباح عيد الأضحى، جدلًا واسعًا، حين خرجت رافعةً أعلامًا سوداء وموجهةً كلمات حادة تصف فيها السلطة و«الآخرين» بطريقة استفزت الرأي العام.
من الطبيعي أن يتحرك قلب أي أم تجاه ابنها المعتقل، وأن تعبّر عن ألمها، لكن الطريقة والرموز المستخدمة في هذه الخروجات لها أكثر من معنى وتترك انطباعات متباينة.
أولًا، الرايات السوداء: هي رمز عالمي للحزن أو المعارضة، ولرفعها في يوم عيد يشير إلى شعور بالظلم والغضب العميق، لكنها في الوقت ذاته رسالة احتجاج أكثر منها دعوة للتفاهم أو للعدل. الرموز السوداء يمكن أن تُقرأ على أنها «رفض كامل» أو إعلان حالة مواجهة، وهذا يجعل الرسالة أقل قدرة على جمع التعاطف الشعبي والدعم المطلوب لقضية ناصر الزفزافي.
ثانيًا، الشتائم والتعبير العدائي: كلمات مثل «الله ياخد فيكم الحق» على العلن، في مناسبة دينية، تصنع صدمة بدلًا من دعم القضية، هذا الأسلوب قد يشتت التعاطف الشعبي، إذ أن الناس الذين يؤيدون الإفراج عن الزفزافي يتطلعون إلى رسائل أكثر إيجابية، تركز على الحق والعدالة بدلًا من الغضب الشخصي.
من المهم أن ندرك أن ألم الأم حقيقي وعاطفي، وأن هذه الخرجات تنطلق من محنة شخصية عميقة، لكنها تُظهر أن التعبير عن الغضب يحتاج إلى وسائط أكثر فاعلية، وأقل استفزازًا للرأي العام، إذا كان الهدف فعلاً تحريك المجتمع نحو دعم قضية عادلة. كانت ستكون الرسالة أكثر قوة لو كانت نداء مباشرًا للإفراج عن ابنها، بدون إساءة، وبالتركيز على الحقوق الإنسانية، مما يعزز التضامن الشعبي.
في النهاية، نحن كمغاربة ندرك تمامًا وجع الأم، وقلوبنا مع كل من يُطالب بالعدالة، ومع قضية ناصر الزفزافي، لكن صياغة الرسالة مهمة جدًا، الرموز العدوانية والشتائم تشتت التركيز، بينما الأمل والحق والكرامة الإنسانية هي ما يحرك الرأي العام ويقوي المطالبة بالإفراج.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    عاجل