السياحة الراقية والهجرة غير المنضبطة: أي نموذج نريد لبلدنا؟

الكلمة بريسمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
السياحة الراقية والهجرة غير المنضبطة: أي نموذج نريد لبلدنا؟

أبو سفيان الكابوس

ليس كل وافد إلى البلد قيمة مضافة، وليس كل حضور أجنبي مكسبًا للاقتصاد والمجتمع. فالأوطان لا تحتاج فقط إلى من يدخل حدودها، بل تحتاج إلى من يحترم قوانينها، يقدّر ثقافتها، يساهم في اقتصادها، ويحترم أمن وسلامة مواطنيها.

البلد في حاجة إلى سائح متحضر، واعٍ، قادر على الإنفاق، كريم في تعامله، يساهم في تحريك عجلة الاقتصاد، يدعم الفنادق والمطاعم والنقل والتجارة، ويفتح بشكل مباشر أو غير مباشر فرص شغل لأبناء البلد. هذا هو النموذج الذي يخدم التنمية ويعزز صورة الوطن كوجهة سياحية آمنة ومحترمة.

أما الهجرة غير المنضبطة، حين تتحول إلى عبء أمني واجتماعي، وتفرز نماذج تعيش خارج القانون، وتمارس السرقة أو التسول أو العنف أو الفوضى، فإنها تصبح خطرًا حقيقيًا على المجتمع وعلى صورة البلد وعلى راحة المواطنين والزوار على حد سواء.

القضية هنا ليست قضية عِرق أو جنسية أو لون أو أصل، بل قضية احترام القانون. من جاء للعمل بكرامة، أو للدراسة، أو للسياحة، أو للاستثمار، فهو مرحب به داخل إطار القانون. أما من يختار البلطجة، والاعتداء، والسلب، والنهب، والتسول المنظم، وتهديد أمن الناس، فلا مكان له بين مجتمع يريد الأمن والاستقرار والتنمية.

الدول التي تحترم نفسها تفتح أبوابها لمن يضيف، لا لمن يخرّب. تشجع السياحة الراقية والاستثمار المنتج، لكنها في الوقت نفسه تفرض القانون بصرامة على كل من يحاول تحويل التسامح إلى فوضى، والضيافة إلى استغلال، والحرية إلى اعتداء على المواطنين.

المطلوب اليوم هو سياسة واضحة: تشجيع السياحة ذات القيمة المضافة، حماية صورة البلد، دعم الاقتصاد الوطني، وفي المقابل التعامل بحزم مع كل أشكال الجريمة والانحراف والتسول المنظم، مهما كان مصدرها.

فالوطن ليس فندقًا مفتوحًا للفوضى، بل بلد له سيادته وقوانينه وكرامة مواطنيه. ومن أراد دخوله فليدخله باحترام، ومن أراد العيش فيه فليعش فيه بكرامة ومسؤولية، أما من جاء ليعتدي ويخرب ويهدد الأمن العام، فالقانون يجب أن يكون له بالمرصاد

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    عاجل