المغرب: ما جدوى كل هذه الأحزاب إذا كان القليل منها فقط هو من يسير فعلاً؟

الكلمة بريس15 أبريل 2026آخر تحديث :
المغرب: ما جدوى كل هذه الأحزاب إذا كان القليل منها فقط هو من يسير فعلاً؟

أبو سفيان الكابوس

في دول أكبر من المغرب بكثير، وأكثر سكاناً ونفوذاً، تقوم الحياة السياسية على عدد محدود من الأحزاب المؤثرة فعلاً. ففي الولايات المتحدة، تهيمن قوتان سياسيتان كبيرتان على المشهد منذ عقود. وفي فرنسا، وبريطانيا، وكندا أيضاً، توجد عدة أحزاب، لكن القليل منها فقط يملك وزناً حقيقياً في الانتخابات، وفي البرلمان، وفي صناعة القرار.

أما في المغرب، فإن الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام. فتعدد الأحزاب السياسية لم يؤد بالضرورة إلى تقوية الديمقراطية، بل ساهم في كثير من الأحيان في تشتيت المشهد، وإرباك الرؤية، وإضعاف وضوح العرض السياسي أمام المواطنين. كثرة في الأسماء، وكثرة في الشعارات، وكثرة في الأحزاب التي لا حضور فعلي لها على الأرض، حتى أصبح المواطن في كثير من الأحيان لا يعرف من يمثل ماذا، ولا أين يكمن الفرق الحقيقي بين هذا الحزب وذاك.

المشكلة ليست في التعددية السياسية، لأن التعددية في حد ذاتها أمر صحي. المشكلة الحقيقية هي في تضخم عدد الأحزاب التي قد توجد على الورق أكثر مما توجد في المجتمع. فالديمقراطية القوية لا تحتاج إلى واجهة مكتظة بالشعارات، بل تحتاج إلى أحزاب ذات مصداقية، متجذرة في المجتمع، تحمل أفكاراً واضحة، وتتحمل مسؤوليات حقيقية. وعندما تتكاثر الأحزاب دون تأثير فعلي، فإن الذي يتقدم ليس العمل السياسي، بل الفوضى والضبابية.

المغرب لا يحتاج إلى المزيد من الأحزاب، بل يحتاج إلى مزيد من الجدية السياسية. لأن تشتيت الأصوات، وتفتيت النقاش العمومي، والحفاظ على أحزاب بلا وزن حقيقي، لا يقوي الديمقراطية، بل يضعفها

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    عاجل