غابة 33 بالمنصورية.. اكتشاف هيكل عظمي يفتح باب المساءلة ويطرح أسئلة حول المسؤولية

الكلمة بريسمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
Oplus_131072
Oplus_131072

بقلم : أبو سفيان الكابوس
عُثر مساء الجمعة على هيكل عظمي خلال عمليات التمشيط بغابة «33»، التابعة لجماعة المنصورية بإقليم بنسليمان، وذلك بعد أربعة أيام من العثور على جثتي شابين بالغابة نفسها. وبينما يترقب الرأي العام نتائج الخبرة التقنية والعلمية لتحديد هوية الرفات، والكشف عما إذا كانت لها أي صلة بالوفاتين، تبرز تساؤلات أخرى تستدعي بدورها البحث والتحري.
ومن بين المعطيات التي تطرح نفسها احتمال وجود شكايات سابقة مرتبطة بما قد تكون المنطقة قد شهدته من اعتداءات جسدية وجنسية، وهي معطيات تستوجب التحقق من صحتها، والتأكد مما إذا كانت شكايات قد وُضعت فعلاً لدى الجهات المختصة، وما إذا تم التعامل معها وفق المساطر القانونية المعمول بها.
وهنا تفرض أسئلة ملحة نفسها: هل سبق أن توصلت المصالح المعنية بشكايات حول ما يجري بمحيط الغابة؟ وإذا ثبت وجودها، فما مآلها؟ وهل جرى التعامل معها بالجدية والسرعة اللازمتين؟
إن الكشف عن الحقيقة يقتضي التحقق من هذه المعطيات، ومراجعة سجلات الشكايات والمحاضر، والاستماع إلى كل من قد تتوفر لديه معلومات ذات صلة، مع ضمان حماية المشتكين والشهود وصون خصوصيتهم.
وإلى جانب البحث القضائي بشأن ظروف وفاة الشابين وملابسات العثور على الرفات، تبرز ضرورة إجراء افتحاص إداري يشمل مختلف المصالح المتدخلة في تأمين المنطقة، من الدرك الملكي والسلطات المحلية ومصالح الاستعلامات إلى باقي الجهات المعنية، كلٌّ في حدود اختصاصاته، وذلك للوقوف على طبيعة التدخلات الأمنية، ومدى التنسيق وتبادل المعلومات، وتحديد ما إذا كان هناك أي تقصير في أداء المهام.
وإذا كشفت نتائج التحقيق والافتحاص عن وجود إخلال بالواجب المهني أو تقصير في تحمل المسؤولية، فإن ترتيب الجزاءات القانونية والإدارية يصبح أمراً ضرورياً، بما في ذلك اتخاذ الإجراءات التأديبية المناسبة، وصولاً إلى الإعفاء من المهام متى ثبتت مبرراته، وإعادة تنظيم آليات التنسيق والتدخل بين المصالح المعنية.
إن عائلتي الشابين من حقهما معرفة الحقيقة كاملة، وسكان المنصورية من حقهم الشعور بالأمن والطمأنينة، كما أن الرأي العام ينتظر أجوبة واضحة بشأن ما وقع في غابة 33، وما إذا كانت هناك مؤشرات أو شكايات سابقة كان من الممكن أن تساعد على تفادي ما حدث.
فالمطلوب اليوم ليس فقط كشف ملابسات العثور على الجثتين والهيكل العظمي، بل أيضاً الوقوف على حقيقة ما يجري داخل هذه الغابة ومحيطها، وتحديد مكامن الخلل، إن ثبت وجودها، وترتيب المسؤوليات بناء على نتائج التحقيق.
غابة 33 لم تعد مجرد مكان شهد وقائع مأساوية، بل أصبحت قضية تفرض أسئلة ملحة: أين يكمن الخلل؟ ومن سيتحمّل المسؤولية إذا ثبت التقصير؟ وما الذي سيتغير حتى لا تتكرر المأساة؟

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    عاجل